نجحت اللاجئة السورية الحامل فاطمة عبد الله في الهروب من بلادها التي مزقتها الحرب من أجل العثور على مكان آمن تهنأ فيه بوليدها في تركيا، لكن لم تلبث أن أعادتها السلطات التركية مرة أخرى بعد أن وضعت توأمًا. فلقد نجت فاطمة عبد الله من القصف، عندما اختبأت تحت أسرة الأقارب، وذهبت من دون طعام أثناء رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الحدود السورية والتي استمرت عدة أسابيع.
ووصلت فاطمة في نهاية المطاف إلى أحد المستشفىات التركية، إذ أنجبت أحمد وفتاة سمتها بيان وكليهما في حالة صحية جيدة. ولكن فرحتها لم تكتمل، فبعد ليلتين فقط تم إرسالها مرة أخرى إلى سورية نتيجة حظر تركيا استقبال لاجئين في الوقت الجاري، حتي تنتهي من بناء مخيمات جديدة لاستيعابهم.



ولقد استقبلت تركيا بالفعل حوالي 80000 لاجىء، وستتيح للنساء مثل فاطمة بالمرور فقط للولادة، قبل أن يتم إعادتهم مرة أخرى عبر الحدود.
وتعيش الآن فاطمة عبد الله"29 عامًا" في عشة بالقرب من الحدود مع تركيا، إذ يوجد ما لا يقل عن 5000 لاجئ سوري ينتظرون فرصة للهروب من العنف في سورية الذي مازال مستمرًا على مدار 18 شهرًا.
وقالت فاطمة "أريد منزلًا نظيفًا وآمنًا لأبنائي
اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل عند معبر باب "السلامة" فهم يعيشون على القليل من الطعام وفي ظروف غير صحية".
وقال الدكتور أوغلو، الذي يعمل طبيبًا في عيادة تركية صغيرة على الحدود تديرها منظمة المساعدات التركية الذي لم يعط اسم عائلته، "نحن نرسل الحالات المشابهه لحالة فاطمة إلى تركيا، ولكن المشكلة هي أنه بعد أن تلد، فهي لابد أن تُعاد في اليوم نفسه أو الذي يليه".


وتقدر الأمم المتحدة أن هناك 1.2 مليون شخص نزحوا من سورية، نصفهم من الأطفال.
وتعد فاطمة عبد الله وتوأمها محظوظين جدًا، لأن لديهم غرفة ينامون فيها، فهناك آلاف أخرون ينامون في العراء .
وأضاف الطبيب أن"هناك الكثير من الأطفال لديهم التهابات جلدية، من الذباب والبعوض والحشرات الأخرى التي تخدش الجلد، ويصبح مكانها ملتهبًا، فأنا لم أر قط أي شيء مثل ذلك".
وأوضح أنه "نظرًا للحياة من دون مياه نظيفة وهواء صحي، فإن معظم الأطفال يعانون من الإسهال،
وأصبح اللاجئون خائفين جدًا من الانتقال إلى القرى والبلدات المجاورة مثل "عزاز" وذلك بسبب القصف العشوائي ليلا من قِبل القوات الجوية للنظام السوري".
ويقول نشطاء إنه "قد قتل ما لا يقل عن 23000 شخص خلال الانتفاضة منذ 18 شهرًا بين المتمردين ونظام الرئيس بشار الأسد".
وقال شقيق فاطمة، حسين عبد الله إن"الليلة الماضية شهدت قصفًا في عزاز، وهذا ما أخاف أختي، وكيف تستطيع توفيرالحليب الكافي لإطعام رضيعيها وهي خائفة".
وأضاف أنه "يخشى من أن أخته لن تقدرعلى إرضاع أبنائها، لذا ذهب زوجها، ليجوب الريف بحثًا عن لبن اصطناعي للأطفال".
وأوضح عبد الله "كان كل شيء صعبًا جدًا، بداية من الحمل ثم الولادة ".
ولقد بدأت رحلتهم في منتصف تموز/ يوليو في الأول من شهر رمضان عندما بدأ الضرب في حي "الميسر" في حلب.
وكانوا محاطين بالقصف مع عدم وجود خبز وإغلاق المحلات التجارية، وانتهى بهم المطاف إلى بلدة "ماريا"، على بعد حوالي 25 ميلا من حلب، ومكثوا مع أقاربهم.
وقالت فاطمة عن تلك الرحلة" اختبأنا في منازل أقاربنا، وأحيانا كنا نختبئ تحت السرير، خوفًا من الطائرات".
وأكملت فاطمة صيامها طوال شهر رمضان، على الرغم من حملها.
وحينما بدأ القصف العشوائي للقرى بعد رمضان، قررت الأسرة الذهاب إلى الحدود للانضمام إلى الآلاف الذين ينتظرون العبور.
وقالت فاطمة إنها "تريد أن تكون في أي مكان آخر، ولكنها قلقة حول تكلفة الدخول إلى تركيا"، وأضافت "سنضطر لدفع الكثير من المال، وليس لدينا أي مال".